التعامل مع ألم الانفصال

بعد نهاية العلاقات، تأتي العديد من المشاعر السلبية علاج ألم الفراق

يربط الكثيرون كلمة الانفصال مع العلاقات الرومنسية، ذلك لكونها تشمل العديد من جوانب الحياة وتلمس مختلف المشاعر والذكريات التي تبنى خلال الفترة التي يمرُّ بها طرفا العلاقة. لكن في الواقع، فقدان أي شخص من حياتك يسبب حجما لا يستهان به من الألم ويُغيِّر، ولو بدرجة بسيطة، مسار حياتك. سنحاول تقديم علاج ألم الفراق خاصة في حالات الانفصال عن شريك حياتك، هو لن يكون سهلاً، لكنك ستجدينه مفيداً لتحسين حياتك عامةً.

أسباب الانفصال

عادة ما يكون تراكم المشاكل، صغيرة كانت أو كبيرة، هو السبب الحقيقي لانتهاء العلاقة بين الزوجين. لذلك لابد لك من معرفة ما يهدد علاقاتك قبل فوات الأوان. هناك العديد من الاسباب التي تثقل كاهل الزوجين و تؤدي لإنهاء ما بينهما، هذه بعضها:

الخيانة:

تُعرَّف الخيانة بفقدان الثقة في الطرف الآخر، وتربط عادة بدخول علاقة أخرى سرية دون إعلام أو قبول الطرف الثاني. لكنها تصمل أيضاً قيامهم بأي شيء قد يؤذيهم أو أحد ذويهم. لذلك يستحسن تعريف حدودكما في بداية العلاقة كي تتجنبا سوء التفاهم والتعامل مع الخذلان في بداياته بدل تركه ينخر علاقتكما.

فقدان الاهتمام

بعد سنوات في زواجك، تلاحظين تغيرات كثيرة فيكما وفي علاقتكما، كل هذا طبيعي وعادي، لكن المشكلة تكمن في تباعدكما عاطفياً. إذا لاحظتي برودا في علاقتكما، لابد من العمل على تجديد ما كان بينكما قبل أن تفقدا الاهتمام تماماً في الطرف الآخر. استعيني بهذه المقالة كي توقدي الحب الخامد.

البعد

قد يكون حبكما لبعضكما دون أي نظير، لكن تضع الظروف بينكما بعد المسافات الذي يضع ثقلاً لا يمكن تجاهله، لذلك حاولا العمل على تحسين الوضع سواء بزيادة الزيارات، بتقوية حواراتكما وطرق تواصلكما، أو بإيجاد حل كي تكونا قريبين مجدداً.

نقص الحوار

كما قلنا سابقاً، تلمس العلاقة العاطفية العديد من جوانب حياتك، وتبنى فقط بتنميتها بجميع جوانبها، وذلك لا يكون إلاّ بالحوارات والنقاشات البنّاءة. حيث تبقيكما على اطلاع برأي الطرف الآخر دون تجاهله دون قصد أو التسبب في جرح مشاعره لجهل أو تجاهل.

عدم تقاسم المهام

سواء كان كلاكما عاملاً، أو أحدكما ماكثا في البيت، لابد من تقسيم المهام كي لا يكون حمل البيت على فرد واحد. احترما قدراتكما و جدول أعمالكما، واختارا المهام حسب قدراتكما، وقوما بتبادل المهام بين الحين والآخر إن أمكن لتجنب الإعياء، الملل، وإثقال كاهل أحدكما على حساب الآخر.

المشاكل المالية

للمال تأثير كبير على نفسيات الأفراد، و نقصه يضيّق نظرهم، خاصة إذا كانت لم مسؤوليات عائلية عديدة. التخطيط في بداية العلاقة ووضع حبوب بمختلف المشاكل التي يمكنكما توقعها هو أفضل حل، فالوقاية خير من العلاج. فبعد وقوعكما في مشاكل مالية، مالكما سوى الصبر والبحث عن موارد مالية جديدة.

طرق الاهتمام بالاطفال

لكل شخص فلسفته في كيفية تربية الأطفال، معظمها تتأثر بطفولة الفرد نفسه. لابد لكما كزوجين الاتفاق على كيفيات وتفاصيل العناية بالأطفال، والتخطيط في حالة ما رزقتما بطفل معاق، أو في حالة فقد أحدكما حياته، ذلك لتجنب مخلفات مشاكل الحياة المختلة. ابقيا على اطلاع على علم نفس الأطفال وما يقترحه المختصون كي تتعلما الطرق المثلى برعاية أبنائكما.

تدخل الاطراف الخارجية

الاستعانة بحكمة من حولنا لتجاوز ما نمر به في الحياة يعود عليك بفوائد عديدة ويجنبك الوقوع في أخطاء قد تغفلين عليها. لكن لابد من رسم حدود لما لهم الحق في معرفته والتدخل فيه، وما يعتر تجاوزاً وتدخلاً في حياتكما الشخصية. أحيانا يكون من الحكمة الاستعانة بمختصين بدل أفراد العائلة والأصدقاء، ذلك لتجنب تدخلهم مستقبلاً أو استغلالهم لمشاكلكم ونشرها مع غيركم.

طرق سيئة للتعامل مع الانفصال

لا أحد يملك الوصفة السحرية لعلاج ألم الفراق، لذلك ينتهي المطاف بالكثيرين في السبيل الخطء. هذه ما عليك تجنبه:

  • التحدث بشكل سيء عنهم
    قد تجدين مواسات في الحديث بشكل سلبيي عنهم في كل فرصة سانحة أو كلما ذُكر اسمهم. تتركك طريقة التفكير هذه بحقد شديد ومشاعر سلبية أكثر من التي يخلفها الانفصال بجد ذاته. من الجيد تذكر الأشياء السلبية التي أدت للانفصال كي تتذكري أسباب فشل العلاقة، لكن لا تعيشي في تلك المشاعر وتصاعفيها فقك لتكرهي الطرف الآخ وتجعلي غيرك يكرهونه.
  • تقبل المشاعر والتركيز عليها
    تقبل مشاعرك دون التعامل معها بشكل صحي يجعلك حبيسة الوضع. تجنبي التفكير في الطرف الآخر كثيرا، وحاولي معالجة الوضع بدل تقبله بشكل بحت. تقبل حبك لهم وحزنك على فراقهم هو بداية التعافي، وليس سبيل حياة.
  • تجاهل المشاعر
    ابقاء نفسك منشغلة يساعدك على إيقاف ذكراهم من السيطرة عليك، لكن تجاهل مشاعرك كلياً يعني ترك قنبلة موقوتة من المشاعر التي لم يتم التعامل معها في أعماقك، لن تعرفي متى قد تنفجر أو ما قد تسببه.لذلك لابد من ترك وقت للتعامل مع هذه المشاعر وعلاجها بالشكل الأنسب.

5 خطوات تساعدك على تجاوز هذه المرحلة

علاج هكذا نوع من الأزمات ليس له وصفة واحدة تناسب الجميع، فلكل فرد وعيٌ مختلف وضرر يميز ما مرَّ به. لكن هذه الخطوات ستساعدك على معرفة ما يمكنك فعله لتجاوز محنتك. هذه الخكزات تساعد في حالات الفراق المختلفة:

التعامل مع مشاعرك وعدم التسرع

خذي وقتك في فهم ما تشعرين به:

  • ما الجوانب التي تحسسك بالغضب؟
  • هل أنت حزينة على فراقهم أم لكونك وحيدة؟
  • أي ذكرياتك معهم تجلب لك الألم وأيها تجلب السعادة؟

هذه الأسئلة ستساعدك على تحليل ما تشعرين به بشكل دقيق، بدل الشعور بسحابة من المشاعر المتداخلة. خذي وقتك في هذه المرحلة، كلما أحسست بالألم حاولي تفسيره وتحديد مصدره بدقة، فمثلاً، هل تشعرين بالحزن أثناء الأكل لأنك اعتدت على الأكل معهم؟ أم لأن ما تأكلينه يذكرك بشيء قد حدث بينكما؟
معرفة أصل مشاعرك يساعدك على ما معرفة الخطوة التالية في التعامل معها. يمكنك الاستعانة بعائلتك وأصدقائك لتعويض ما تفتقدينه بدل الحنين والرغبة في العودة لمن فقدته.

حاولي إبقاء ذاكرتك حيادية، لا تؤثري عليها بأعذار أو تفسيرات. فقط تعاملي معها لماهيتها، سلبيةً كانت أو إيجابية. كلما علقتِ في دوامة الحنين، تذكري أسباب انفصالكما.

التعلم من التجربة

كل ما تمرين به في حياتك، أنت ومن حولك، له القدرة على التحول إلى دروس في حياتك لتمضي قُدماً وتطوري من نفسك. هذه بعض الطرق لفعل ذلك:

  1. جعل ما تنتظينه من غيرك أكثر واقعية
    عادة ما نضع غيرنا تحت المجهر، ونجعلهم ضحايا لما نعتقد أنهم قادرون عليه، وهو بعيدٌ كل البعد عن الواقع. لذلك اترك مجالاً لمعرفة غيرك و تقبل ما هم عليه، كما عليك تفهم التغيرات التي يمرّون بها والتي تؤثر على شخصهم.
  2. التمييز بين السن الجسدي والسن العاطفي
    السن الجسدي نادراً ما يعبر عن السن العاطفي، فالسن الجسدي يعبر عن السنوات التي عاشها الشخص، أمّا السن العاطفي يمثل ما مرّ به الفرد خلال حياته، من مشاكل وتجارب. اختيار الشخص الذي تتقاسمين معه حياتك لابد أن يكون واعياً بماحيطه وحياته كفاية لتبنيا حياة جيدة معاً.
  3. الاعتماد على النفس
    كثيراً ما يرتاح شخص ما لشريك حياته ويعتمد عليه لدرجة خير ضحية، حيث يجعلونه مركز حياتهم ويرمون على كاهلهم الكثير من مسؤولياتهم الشخصية. لابد من تعلم الاعتماد على نفسك وموازنة ما يقدمه لك الطرف الآخر. كما عليك توسيع دائرة علاقاتك، إذ لا يجب على شريك حياتك مشاركتك في كل صغيرة وكبيرة، كما أنه غير مسؤول على جميع اهتماماتك.

تجديد حياتك

من أهم اسباب دوام الم الفراق، التركيز على الذكريات القديمة والعيش فيها. دعي لنفسك المجال لتجربة أشياء جديدة وتعلم العيش دونهم. ادخلي تجارب جديدة، تعلمي مهارات مختلفة، وجربي هوايات جديدة.

البقاء منشغلة مهم جدا في هذه المرحلة، فهة يترك وقتاً قليلاً للتفكير في من فقدته، بل يعطيك السيطرة على الوقت الأنسب للتفكير بهم والتعامل مع مخلفات مشاعرك. طالما توازنين بين حياتك دونهم والتعامل مع مشاعرك، لن تعلقي في دوامات الألم والفراق، ولن تدعي مجالاً لتراكم المشاعر السلبية.

تجنب العلاقات الجديدة

التسرع في دخول علاقة جديدة بمجرد الخروج من أخرى صادمة عاطفياً هو سبيل لإيذاء نفسك وغيرك، وتجنب التعامل مع مشاعرك، بل رمي مسؤوليتها على الشخص الجديد الذي أدخلته حياتك. وعادة ما تكون الاختيارات المتسرعة جد سيئة، إذ أنك لن تلاحظي سلبيات الشخص الجديد لاحتياجك لهم.

خذي وقتك في التعامل مع مشاعرك، وفي التعرف على الأشخاص الجدد الذي يدخلون حياتك كي لا تقومي باختيارات غير مسؤولة مما يؤدي بك إلى مستقبل غير مدروس أ متوقع. يمكنك تجنب العديد من المشاكل فقط بالتأني.

طلب المساعدة

بعض العلاقات تنتهي بشكل شديد الحدة ويخَلِّف وراءه صدمة نفسية عميقة. إن كنت تعانين كثيرا، فلا ضرر في أن تطلبي المساعدة، بل من الاحسن الاستعانة بشخص قريب أو طبيب نفسي كي لا تعاني طويلا بسببها وتتجاوزي الألم بشكل صحيح وفي مدة غير مبالغ فيها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً