أدرسي بذكاء ودون جهد

إذا تعبت من الدراسة لساعات طويلة والحصول على نتائج لا تعكس تعبك، فاتبعي هذه النصائح لتحصلي على نتائج ترضيك وتسعدك.

نسعى طوال حياتنا للتعلم، من المدرسة، الى الحرف والهوايات، نحاول التطوير من أنفسنا لنحسن نوعية حياتنا، لكن من الصعب التعلم إذا ما كانت الموضوع مملا أو معقدا. هناك العديد من الدراسات والتجارب التي قام بها علماء وباحثون في مجال الأعصاب والعلوم الاجتماعية والنفسية، واستخلصوا مجموعة من النصائح والطرق التي ستسهل عليك عملية التعلم. هذه نصائح للدراسة والتعلم قد تساعدك مستقبلا.

طرق ونصائح للدراسة

تنظيم المحيط

تنظيم محيط عملك هو أول خطوة عليك القيام بها، لأنه يساعدك على تخفيف مشتتات الانتباه والتركيز على ما تقومين به دون الحاجة للتنقل من مكان لآخر. ما عليك معرفته عن هذه النقطة، أن لكل فرد طريقة تفكير مختلفة والقدرة على العمل في ظروف قد يجدها غيره غير مساعدة، على سبيل المثال، يجد الكثيرون راحة عند الدراسة في أماكن مكتظة أو عند سماع حوارات أو وسط فوضى من الأوراق. هذه النقاط التي يجب مراعاتها أثناء تنظيم محيطك:  

  • مكان الدراسة: لابد من فصل مكان الدراسة عن مكان الأكل والنوم، لأن عقلك يربط مكان النوم بالراحة ومكان الأكل بالجوع، الدراسة في هكذا أماكن لا يشتت تركيزك أثناء الدراسة وحسب، بل تجعل النوم أصعب من جهة وتربط الأكل بالقلق، مما يؤدي لعادات أكل سلبية كالبلع دون مضغ أو الأكل بسرعة. من ناحية أخرى، حاولي تغيير مكان الدراسة أحيانا إذا كنت من النوع الذي يملّ بسرعة.
  • درجة التنظيم: العديد من الأفراد يضيعون أثناء دراستهم في البحث عن أوراقهم أو في تنظيم المكان حولهم بدل التركيز فيما عليهم فعله. لكن هناك ما يعرف بالفوضى المنظمة، حيث لا يرتاح الكثيرون أثناء العمل في مكان منظم أو يفضلون تنظيم الأغراض التي يعملون عليها في كوّم أو ينثرونها حولهم. لذلك، ابحثي عن النظام الذي يساعدك أكثر على الدراسة والتركيز.
  • درجة الضوضاء: المكان الهادئ جدا أو كثير الضوضاء يثير التوتر، لذلك عليك التجربة لمعرفة ما يساعدك. يمكنك استخدام ما يعرف بالضوضاء البيضاء أو the white noise وهي أصوات تساعدك على التركيز، يمكنك ايجادها على الانترنت أو اقتناء جهاز خاص بها. يجد الكثيرون الموسيقى الكلاسيكية مساعدة على الدراسة، اذا أردت تجربتها، حاولي تجنب الأغاني لأن الكلمات تشتت الانتباه.
  • درجة الانارة: يركز الكثيرون عند هذه المرحلة على تجنب الانارة الخافتة لأنها تثير النعاس، لكن يغفلون عن لون الانارة. يفضل أن تكون الانارة بألوان دافئة وليست شديدة القوة حتى لا تتعب العين، يفضل أن تكون الانارة تعم الغرفة وليست مركزة فقط على المكتب الذي تدرسين عليه.

المراجعة بشكل دائم

نقع جميعا في فخ التأجيل، حيث ننتظر الامتحانات وآجال الواجبات حتى نبدأ الدراسة أو المراجعة، وهذا يجعل الدراسة والتعلم صعبا مستقبلا، حيث تبحثين عن عوامل خارجية لتجبرنا على الدراسة. لتتخلصي من هذه العادة، عليك التدرب على الدراسة والمراجعة مسبقا، وهذه بعض النصائح عند القيام بذلك:

  • ترتيب الدروس والمسودات وتلخيصها: هذه هي الخطوة هي الأهم والأصعب، حيث عليك ترتيب كل ما كتبته ذات يوم دراسته حتى تترسخ المعلومة وتسهلي عملية مراجعتها مستقبلا. اذا لم تعودي نفسك عليها، فستجدين كل الملحوظات التي تكتبينها مستقبلا من الدورات التدريبية أو حتى من أجل العمل فوضوية ولا تساعدك على القيام بالأعمال بشكل فعّال.  
  • تنظيم أوقات المراجعة: كوّني جدولا زمنيا ترتبين فيه أوقات المراجعة والراحة، والمواضيع التي ستدرسينها، يمكنك وضع جدول عام واتباعه يوميا مع تحسينه كلما لاحظتي جوانب يمكنك تحسينها، أو تحضيره قبل النوم أو قبل البدء بالدراسة.
  • اختيار وقت ثابت يوميا للدراسة: هذا يساعدك على تطوير رد فعل، كلما وصل الوقت تجدين نفسك تتجهين تلقائيّا الى مكان دراستك. لا يجب عليك الجلوس لساعات، فقط 20 دقيقة يوميا ستكفي للاعتياد على ذلك.  

اتخاذ نظام مراجعة

بعد سنوات من الدراسة، تكتشفين أن القراءة والتكرار وحدهما بشكل عشوائي لا يكفيان للتعلم، وأحسن ما قد يقومان به هو مساعدتك على الحفظ لفترات قصيرة، وما ان يمر الامتحان، حتى تنسي كل ما ذاكرته. هذه بعض الأشياء التي ستساعدك:  

  • نظام ICNU: وهو اختصار للكلمات interesting – challenging – novelty – urgency وتعني: مثير للاهتمام، مثير للتحدي، جديد، ومستعجل. هذا النظام يعمل على ابقائك محفزة لأطول مدة ممكنة مما يسهل عملية الحفظ والمراجعة. عند قيامك بأي عمل أو عند اختيار ما عليك دراسته، حاولي اعطاءه الصفات الأربعة، مثلا، ضعي أجلا محددا لإنهائه، أي اجعليه مستعجلا. ابحثي عن الطريقة التي تجعله مثيرا للاهتمام. لا تجعليه سهلا، بل اجعليه صعبا كفاية ليثير التحدي، واختاري مواضيع جديدة .
  • تكثيف جدول الدراسة: إذا كنت من الأشخاص الذين يعملون بشكل أفضل تحت الضغط، املئي جدول الدراسة بكل ما عليك دراسته ومراجعته وضعيه في مكان يمكنك رؤيته أثناء الدراسة. هذه الطريقة قد تساعدك على العمل أكثر لكن لها أثرا سلبيا على نفسيتك، لذلك حاولي استخدامها عند الضرورة فحسب، مثلا عند اقتراب الامتحانات أو تراكم الأعمال.
  • تعدد المهام: كي تتجنبي الملل والتباطء أثناء الدراسة، نوعي المواضيع التي تدرسينها، لا تختاري مادة واحدة للدراسة دوال اليوم، فذلك غير فعال البتة. بعد كل ساعة أو اثنتين، أو كلما أحسست بالتراخي، ابدئي موضوعا جديدا. يمكنك جدولة أكثر من موضوع في يوم واحد لتكوني أكثر نظاما.
  • التناوب بين الدراسة والراحة: حتى تحافظي على فعالية دراستك، عليكِ استخدام نظام البومودورو واحترام مواعيد الراحة لأنه يساعدك على تجنب الملل والارهاق. احترمي وقت العمل ووقت الراحة حتى تعودي نفسك على احترام الوقت والالتزام بالأعمال مستقبلا في مختلف المجالات.
  • المراجعة في مجموعات: إذا وجدت صعوبة في الالتزام والتركيز، ربما ستساعدك الدراسة في مجموعات، حيث تحفزون بعضكم البعض، وتشرحون وتبحثون عن المعلومات معا. عليكم وضع بعض القواعد التي عليكم الالتزام بها، مثلا تجنب المواضيع التي تشتت انتباهكم أو احترام المواعيد.
  • المراجعة بالتعليم: يقول ألبرت أينشتاين أنك إذا لم تستطع شرح مفهوم ما لطفل صغير، فأنت لا تفهمه جيدا. لذلك، فان شرح ما تدرسينه لنفسك أو لغيرك يساعدك على ملاحظة تفاصيل قد تغفلين عنها، كما تساعدك على ترسيخ المعلومات. يمكنك إدخالها في نظام دراستك مع مجموعة دراستك لتساعدوا بعضكم بعض.
  • صياغة الأسئلة: لكل معلومة العديد من الأسئلة التي يمكن صياغتها للوصول اليها، بذلك، اربطي المعلومات التي تذاكرينها بأكبر عدد من الأسئلة كي تتأكدي من فهمك للمعلومة واستعدادك لمختلف استخداماتها.
  • استعمال القوائم: نظام القوائم يخفف التفكير وتشتت الانتباه، وهذه بعض القوائم التي ستساعدك:
    • الأعمال التي ستقومين بها.
    • المواضيع والدروس التي عليك دراستها.
    • قائمة مشتتات الانتباه.
  • الحفظ بالكتابة والتلخيص: من أحسن الطرق المستخدمة للحفظ هي استعمال الذاكرة العضلية، وذلك بالكتابة والتكرار للمعلومات التي تريد حفظها. لجعل العملية أكثر سهولة وسرعة، لخصي المعلومات وحافظي فقط على المهم منها. كتابتها على شكل نقاط مما يجعلها قابلة للعد، وبذلك يمكنك متابعة العدد الذي حفظتِه.

استعمال الحواس

ادماج حواسك في عملية الدراسة تساعدك على التذكر بشكل أحسن. لأنك تربطين المعلومات بأشياء أنت أكثر اعتيادا عليها، وهذه بعض الطرق التي ستساعدك على ذلك:

  • خريطة العقل: تعمل هذه الطريقة على حاسة البصر. حيث تمثلين الدروس من أكبر عنوان الى أصغرهم بأشكال وألوان تساعدك على تذكرها. ابدئي بتلخيص الدرس، ثم ضعي العنوان الرئيسي في المنتصف داخل شكل جميل أو ذو علاقة بالموضوع. ثم أحيطيه بالعناوين فرعية. قومي بنفس العملية مع كل عنوان و صلي بين الأشكال، حتى تتحصلي على ما يشبه الخريطة.
  • بطاقات الذاكرة: هذه الطريقة أيضا تعمل على حاسة البصر. وهي جد مفيدة لتقوية الذاكرة. كل ما عليك فعله هو تلخيص الدروس الى نقاط واضحة ووضعها في بطاقات. ضعي خلف كل بطاقة الأسئلة المتعلقة بالمعلومات التي تحملها. استخدمي هذه البطاقات من أجل المراجعة.
  • التسجيلات الصوتية: ادماج الصوت عند المراجعة يساعدك على الحفظ بشكل أسرع، يمكنك ملاحظة ذلك حين تحفظين الأغاني بسرعة. اقرئي الدروس وسجليها، ثم استمعي لها عند المراجعة. يمكنك أيضا تسجيل شرح الأساتذة، بعد أخذ اذنهم طبعا، أثناء الدرس.
  • الرسم: حاولي تمثيل كل معلومة أو درس برسومات تفسيرية. لأن عقلك أكثر استعدادا لتذكر الأشكال والألوان.
  • الخطوط والكتابات الجميلة: عند تدوين الدروس، الملاحظات والملخصات، استعملي الألوان وخطوط كتابة جميلة. أضيفي الإطارات وملصقات ان شئت لتجعليها أكثر اثارة لعينيك كي لا تملي من المراجعة.
  • كتابة الملاحظات بالقافية: اذا حاولت صياغة الملخصات والدروس على شكل قصائد أو أغاني، فإنك تسهلين عملية استذاكرها. كل ما عليك فعله هو تذكر البداية أو جزء منها، وستسترجعين البيوت التي تأتي بعدها.

فخاخ عليك تجنبها  

أثناء الدراسة، نقع عادة في فخاخ تعطل تقدمنا. ولا نلاحظها في معظم الأحيان. بعض هذه الفخاخ يوهمنا بالتقدم في المراجعة، لكن في الواقع، نحن عالقون. هذه بعض ألأأخطاء التي عليك تجنبها:

هدوء ما قبل العاصفة

الأسابيع الأولى من الدراسة عادة ما تكون هادئة. نظن أن المعلومات قليلة وسهلة المراجعة في آن واحد. لكن الدروس عادة تتبع الدالة الأسية في تزايدها، فتجدين أن حجم الدروس يتضاعف مرّات ومرّات. وينتهي بك المطاف بكم هائل من المعلومات التي لست متأكدة من فهمها، فتضطرين لحفظها من أجل الامتحان فقط. بعد أيام من الامتحان ستنسين كل تلك المعلومات. لذلك عليك الدراسة منذ بداية الموسم، ذلك سيوفر عليك وقتا وجهدا، ويضمن بقاء المعلومات مدة أطول.

الالتزام بنظام واحد

من ألد أعداء الإنجاز، الملل. ان عدم ادخل تغييرات في نظامك كل مدة من الزمن يعمل بشكل سلبي. حيث أنك ستملّين منه، وسيجد عقلك طرقا للتهرب منه. إذا بدأت بإيجاد الأعذار، فتلك علامة على وصول وقت إدخال تغيير في حياتك أو روتين دراستك.

عدم الالتزام بالمواعيد

إن احترامك للوعود التي تقطعينها لنفسك تعكس احترامك لنفسك. إذا وضعت نظاما عليك احترامه والمواقيت التي اخترتها بناءً على معرفتك لنفسك. بدل التجاوزات والخروقات، ضعي قائمة لما لم تستطيعي الالتزام به والأسباب، حنى تحسني الوضع بدل الاستسلام.

الأكل غير الصحي

شرب القهوة بصورة عشوائية وأكل السكريات بإفراط، جميعنا وقعنا في هذا الفخ. الكافيين والسكريات البسيطة يساعداننا على الحصول على نشاط وطاقة في مدة قصيرة. لكنهما يضعفان جسمك ويفسدان نظامك الغذائي ويسببان الأرق. لذلك عليك أخذ نسب معقولة والاعتماد على وجبات كاملة من أجل طاقة تدوم لفترات أطول.

وضع أهداف غير معقولة

عند تصميم نظام الدراسة أو اختيار أهدافك، إياك والوقوع في هذا الفخ. عليك وضع أهداف بسيطة، خاصة اذا كنت في بدايات تعلم الالتزام والتنظيم. وإلا ستفقدين الرغبة في تحسين الوضع. 

الاسترخاء

من المهم أخذ قسط من الراحة وإعطاء نفسك حقها. لكن من السهل الانقياد وراء تضييع الوقت والنوم المفرط. لذلك عليكِ تنظيم وقتك والالتزام بالجدول الزمني الذي تضعينه. من الأفضل تصحيح الجدول الزمني كلما وجدت خللا بدل فقدان الأمل أو تجنب العمل.

الاستعمال العشوائي للانترنت

هذه الوسيلة جدّ مفيدة إذا استعملتها بالشكل الصحيح كالفديوهات التعليمية، الكتب والدورات التدريبية. لكنها مليئة بمشتتات الانتباه والمغريات. لذلك، تحتاجين وسيلة دفاع منها. كأن توقفي عمل وسائل التواصل الاجتماعي أو أن تحددي وقت استعمالك للانترنت.

خطوات لمراجعة أنجع

ما نستخلصه من المعلومات السابقة أن لك الحرية في تكوين نظام يتناسب وقدراتك وطريقة تعلمك. وهذه مجموعة خطوات يمكنك الاعتماد عليها كبداية في تكوين نظامك الخاص للمراجعة:

  1. جهزي قائمة المواد والدروس التي تريدين مراجعتها خلال اليوم
  2. جهزي المحيط من حولك.
  3. حضري العديد الزمني، وابدئي المراجعة، اختاري احدى الطرق الحسية لمساعدتك.
  4. كلما تشتت انتباهك أو بدأت تقلقين حيال كمية الدراسة التي تنتظرك، توقفي. ابتعدي عن مكان الدراسة لمدة لا تتجاوز الدقيقة وحاولي الاسترخاء، ثم عودي الى العمل.
  5. ضعي قائمتي مشتتات الانتباه والأعمال التي عليك القيام بها بجانبك أثناء الدراسة، وكلما تشتت انتباهك بأحدهما، ضعيه في القائمة.
  6. إذا مللت أو علقت في جزء ما من موضوع، غيري المادة حتى لا تزيدي من توترك.
  7. احترمي أوقات العمل والراحة حتى لا ترهقي وتعتادي على هذا النظام.  
  8. راجعي يوميا الدروس التي تعلمتها، ولا تدعيها تتراكم.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
Related Posts
Read More

سر زيادة التركيز والانتاجية في العمل

أذا أردت العمل والتركيز بشكل أحسن، لابد من تحسين نظام حياتك بشكل عام. في هذه المقالة عادات لتحسين الانتاجية التي ستحسن حياتك شيئا فشيئا.
مقارنة النفس بالغير
Read More

عادة قاتلة عليك تجنبها

إذا أردت التوقف عن الاهتمام بما يراه غيرك فيك، اتبعي هذه الطرق السبعة لتتخلصي من عادة مقارنة النفس بالغير وتنعمي براحتك النفسية.
عيد الفطر السعيد
Read More

التحضير لعيد الفطر

تعرفي على عادات يوم العيد، واكتشفي التحضيرات المسبقة كي تستمتعي أنتِ وعائلتك بيوم عيد الفطر السعيد بعد شهر الصيام الكريم.
عاداتك المالية تحدد مستقبلك
Read More

حسِّني قدرتك على تسيير أموالك

التحكم الجيد في مداخيلك ومصاريفك تتجلى في العادات المالية التي طورتها خلال حياتك. إذا أردت تحسينها، اعتبري هذه المقالة نقطة البداية.